عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
455
اللباب في علوم الكتاب
وقوله : « مِنَ النِّساءِ » وما بعده بيان لهن . و « القواعد » مبتدأ ، و « مِنَ النِّساءِ » حال ، و « اللّاتي » صفة القواعد لا للنساء ، وقوله : « فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ » ، الجملة خبر المبتدأ « 1 » ، وإنما دخلت الفاء لأن المبتدأ موصوف بموصول ، لو كان ذلك الموصول مبتدأ لجاز دخولها في خبره ، ولذلك منعت أن تكون « اللاتي » صفة للنساء ، إذ لا يبقى مسوغ لدخول الفاء في خبر المبتدأ « 2 » . وقال أبو البقاء : ودخلت الفاء لما « 3 » في المبتدأ « 4 » من معنى الشرط ، لأن الألف واللام بمعنى الذي « 5 » وهذا مذهب الأخفش ، وتقدم تحقيقه في المائدة « 6 » ، ولكن هنا ما يغني عن ذلك ، وهو وصف المبتدأ بالموصول المذكور ، و « غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ » حال من « عليهن » « 7 » . ( والتّبرّج الظهور من البرج ) « 8 » وهو البناء الظاهر ، والتبرج : سعة العين يرى بياضها محيطا بسوادها كله ، لا يغيب منه شيء والتبرج : إظهار ما يجب إخفاؤه بأن تكشف المرأة للرجال ( بإبداء ) « 8 » زينتها وإظهار محاسنها « 9 » . و « بزينة » متعلق به . قوله : « وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ » مبتدأ بتأويل : « استعفافهنّ » ، و « خير » خبره . فصل : [ في معنى « القواعد » ] قال المفسرون : القواعد : هن اللواتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر ، ولا مطمع « 10 » لهن في الأزواج . والأولى ألا يعتبر قعودهن عن الحيض ، لأن ذلك ينقطع ، والرغبة فيهن باقية ، والمراد : قعودهن عن الأزواج ، ولا يكون ذلك إلا عند بلوغهن إلى حيث لا يرغب فيهن الرجال لكبرهن « 11 » قال ابن قتيبة : سميت المرأة قاعدا إذا كبرت ، لأنها تكثر « 12 » القعود « 13 » وقال ربيعة : هنّ العجز « 14 » اللواتي إذا رآهنّ الرجل استقذرهن « 15 » ، فأما من كانت فيها بقية من جمال ، وهي محل الشهوة ، فلا تدخل في هذه الآية « 16 » . « فليس
--> ( 1 ) انظر التبيان 2 / 978 . ( 2 ) انظر البيان 2 / 200 . ( 3 ) لما : سقط من ب . ( 4 ) في الأصل : الابتداء . ( 5 ) التبيان 2 / 978 . ( 6 ) عند قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] . انظر اللباب 3 / 249 . ( 7 ) انظر البيان 2 / 200 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) انظر الكشاف 3 / 84 ، اللسان ( برج ) . ( 10 ) في الأصل : يطمع ، وفي ب : طمع . والتصويب من الفخر الرازي . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 33 . ( 12 ) في ب : تكبر . ( 13 ) قال ابن قتيبة : ( ولا أراها سميت قاعدا إلا بالقعود ، لأنها إذا أسنّت عجزت عن التصرف ، وكثرة الحركة ، وأطالت القعود ، فقيل لها قاعد بلا هاء ) تفسير غريب القرآن ( 308 ) . ( 14 ) في ب : من الفجر . وهو تحريف . ( 15 ) انظر القرطبي 12 / 309 . ( 16 ) انظر البغوي 6 / 145 .